عمارة الحكمي اليمني

145

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وبنو عمران ، وبنو زعل . وتشاعب الحكمية ، وتشاعب الأمير غانم بن يحيى الحسني ، ودولته ظاهرة . وكان هذا القائد مقيما في زبيد من هلال ذي القعدة إلى آخر يوم من شعبان ، ثم يخرج من زبيد فيصوم رمضان في المهجم ، ويصلح أحوال تلك الأعمال ، وتتسع نفقاته « 1 » وصلاته في شهر رمضان حتى قال لي الشيخ عبيد بن بحر وزيره : كانت وظيفة مطبخه مدة شهر رمضان في كل يوم ألف دينار ، وكنت أشاهده عدة سنين ، إذا جاء من المهجم يريد زبيد ، احتفل الناس بالخروج للقائه على اختلاف طبقاتهم ، ويقف الناس على تل عال فأول طائفة تسلم عليه الفقهاء المالكية والحنفية والشافعية . وكان يترجل لهم ، ولا يترجل لأحد قبلهم ولا بعدهم ، ثم ينصرفون ويجيء بعدهم التجار ، فإذا انفرجوا جاءت العسكرية أفواجا . وإذا دخل المدينة وقضى حق السلام على السلطان ، مضى إلى دار مولاته الحرة . فإذا دخل عليها انفض الناس من عندها ، الصغير والكبير ، ولا يبقى عندها إلا غزال جاريتها ، وهي أخت زوجته ، وجارية مولاها منصور بن فاتك . وهؤلاء النسوة يمشون في الخير على منوالها ، ويتشبهن في الصلاح بأفعالها . فإذا وصل إليها نزلت عن سريرها إكراما له منها ، وتبجيلا « 2 » لقدره وقالت له : أنت يا أبا محمد وزيرنا ، بل ومولانا . بل ورجلنا الذي لا يحل لنا أن نخرج عن طاعتك في شيء [ 91 ] . فيصيح بالبكاء بين يديها ، ويعفر خده بالأرض ، إلى أن تتولى رفعه بيدها عن الأرض . ثم تستأخر النسوة ( الثلاث ) « 3 » في طرف المجلس غير بعيد ، بحيث يفضي إليها بما حسن عنده أن يفعله ، من التدبير في تلك السنة ، من ولاية وعزل وإنعام ( وقتل ثم ) « 4 » لا يزال جالسا بين يديها [ 92 ] ، والنسوة الثلاث واقفة على رأسه ، حتى يقوم إلى صلاة الظهر ، فيعود إلى مسجده - وهو

--> ( 1 ) في الأصل : نفاقه . ( 2 ) في سلوك : تجليلا . ( 3 ) زيادة من سلوك . ( 4 ) بياض في الأصل والتكملة من خ .